غالب حسن

146

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

تشريعية ، وكلها جاهزة للقراءة الواعية الدائمة ، وكلها قابلة للمعاينة المستزيدة ثراء وغنى ومعنى . وذلك بتقادم الزمن والخبرة . . . وبالتالي كانت ( الكلمة ) قدرا ، أي قانونا ينتظر الاكتشاف ، وغياب الاكتشاف تغييب للذات وتضييع للعمر وهدر للطاقات . فالكون كتاب ، والتاريخ سطور والتشريع حقائق ، وجميعها طيّعة لاعمال العقل وتحريك الفكر . . . على أن ( الكلمة ) تبلغ ذروتها في الجلال والجمال عندما تطلق على وحي اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو وان كان ( كلمة ) بالإضافة إلى اللّه تعالى ، إلّا انه في التمثيل الأخير يستقر على ضفاف ( الكلمة ) استعمالا من الذات العلية ، وفي ذلك شرف لا يدانيه شرف على الاطلاق ، وإذا كانت المقتربات اللغوية تميز هذا الاستعمال ، فان اختيار السماء لهذا الاستعمال يجسد كلمة المادة وحيويتها وطاقتها المعدة . ( 3 ) [ تقديم المستويات ] وقبل الغور في بحور الاستعمال وفلسفته يحسن بنا ان نضع جدولا سريعا لمستوياته المتعددة بغض النظر عن مسوغات المقاييس المعجمية وتأثيراته على صلاحية الاستعمال . المستوى الأول التحادث البشري الذي جرت عليه عادة المجتمع الانساني منذ ان أدرك وجوده الحي ، أي هذا التخاطب الطبيعي الذي يتصل بالحياة اليومية وحاجاتها المعهودة وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ، إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا . .